آقا ضياء العراقي
182
بدائع الافكار في الأصول
لاسناد الافعال في حال الفترات المزبورة بخلاف الأسماء المشتقة فان النظر فيها متوجه إلى الذات المتصفة بالمبدأ وحيث إنه لا يرى العرف تلك الفترات بين تلك الأعمال موجبا لانقطاعها كانت الذات متلبسة بالمبدأ في نظره حتى في حال الفترة المتخللة المقدمة الثامنة [ في بيان الأصل اللفظي والعملي في المسألة ] لا يخفى انه لا أصل في المسألة يعول عليه عند الشك في الوضع للأعم أو لخصوص المتلبس سواء كان الأصل تعبديا أم عقلائيا اما الأول فمع كونه معارضا فهو مثبت واما الثاني فلعدم تحققه إذ هو عبارة عن بناء العقلاء العملي ولا بناء عملي لهم في موارد الشك المزبور ( واما الأصل العملي ) فهو يختلف باختلاف موارد الشك فقد يكون المورد مجرى للاستصحاب وقد يكون مجرى للبراءة وقد يكون مجرى للاشتغال مثلا لو ورد دليل على وجوب اكرام العالم العادل وكان بعض افراده حينئذ متلبسا بالعدالة فإذا انقضت عنه العدالة يشك في وجوب اكرامه وحينئذ يصير المورد مجرى لاستصحاب وجوب الاكرام ( لا يقال ) المورد المزبور من مجاري الأصل الموضوعي لليقين السابق بتعنون ذلك الفرد بعنوان العادل وصدقه عليه وحين انقضاء العدالة يطرأ الشك بانتفاء ذلك العنوان عنه وانقطاع صدقه عليه ( لأنا نقول ) كون المورد مجرى للأصل الموضوعي مبني على صحة جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية وقد أوضحنا في محله عدم صحة جريانه فيها وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى ( واما كون المورد مجرى للبراءة أو للاشتغال ) فكما لو كان بعض افراد العام متلبسا بالعدالة والمكلف اضطر إلى ترك اكرامه حتى انقضى عنه المبدا وخرج من العدالة فمثل هذا الفرد يشك المكلف بعد ارتفاع الاضطرار في وجوب اكرامه وبما ان التكليف باكرامه لم يكن حين الاضطرار والتلبس فعليا يكون المورد مجرى للبراءة حين الشك وانقضاء المبدأ واما لو قال أكرم عالما عادلا على نحو العموم البدلي الذي يتحقق امتثاله بصرف الوجود فيكون المورد مجرى للاشتغال فيما لو أراد المكلف تفريغ ذمته من التكليف باكرام العالم الذي كان عادلا وانقضى عنه المبدأ من حيث العدالة حين الامتثال لدوران امر التكليف بين التعيين والتخيير وقد تقرر في محله انه لا مجرى في مثله الا للاشتغال « إذا عرفت هذه المقدمات » فاعلم أن الأقوال في المسألة وان كثرت إلّا انها حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين لأجل أوهام لا يهمنا